المقريزي

159

إمتاع الأسماع

حمراء ؟ قلت : ذاك رجل من الأنصار بقال له سماك بن خرشة . فقال : وبذاك [ أيضا ] يا عبد الإله صرنا اليوم جزرا لكم ! قال : فبينما هو معي أزجيه أمامي ومعه ابنه إذ بصر به بلال وهو يعجن عجينا له فترك العجين وجعل [ يفتل ] يديه من اليمن [ العجين ] [ فتلا ] وهو ينادي يا معشر الأنصار ، أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجا فأقبلوا كأنهم عوذ ( 1 ) حنت إلى أولادها ، حتى طرح أمية على ظهره ، واضطجعت عليه ، وأقبل الحباب بن المنذر فأدخل سيفه فاقتطع أرنبه أنفه ، فلما فقد أمية أنفه قال : إبه عنك أي خل بيني وبينهم . قال عبد الرحمن : فذكرت قول حسان * أو عن ذلك الأنف جادع * ، قال : ويقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله ، وقد [ ضرب ] أمية خبيب بن يساف حتى قطع يده من المنكب ، فأعادها النبي صلى الله عليه وسلم بيده فالتحمت واستوت ، وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أبي بن خلف فرأت تلك الضربة فقالت : لا يشلل الله يد رجل فعل هذا ، فقال خبيب وأنا والله قد أوردته شعوب ، فكان خبيب يحدث قال : فأضربه فوق العاتق فأقطع عاتقه حتى بلغت مؤتزره وعليه الدرع وأنا أقول : خذها وأنا ابن يساف ، وأخذت سلاحه ودرعا مقطوعا فأقبل علي بن أمية فيعرض له الحباب [ فقطع ] رجله ( 2 ) . وذكر الواقدي ( 3 ) أن رفاعة بن رافع هو الذي قتل أمية في خبر ذكره . والله تبارك وتعالى أعلم . * * *

--> ( 1 ) العوذ : الصبية الصغار . ( لسان العرب ) : 3 / 500 . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 82 - 84 . وما بين الحاصرتين تصويبات وزيارات للسياق منه . ( 3 ) سبق تخريجه .